مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

677

معجم فقه الجواهر

معلوميّة فساد الأوّل بدليل قطعيّ أو بفساد الاجتهاد الأوّل . وإنّما الكلام في وجوب الإعلام والمحو مع العدول لدليل ظنّي على وجهٍ لا يقتضي فساد الاجتهاد الأوّل ، والظاهر عدمه ، بل ينبغي القطع بعدم وجوب محوه من الكتاب ، كما هو المشاهد من سيرة العلماء في اختلاف فتاواهم في الكتاب الواحد ، بل بدون مسافة معتدّ بها . على أنّ المقلّد العامل باستصحاب بقاء مقلّده على فتواه معذور ، ولا إثم عليه ، بل لا يبعد القول بصحّة عمله وإن كان عبادة . وأولى من ذلك معاملاته من عقود أو إيقاعات ، بل ظاهر القمّي في قوانينه صحّتها حتى من الجاهل المتنبّه للتقليد وقصّر فيه إذا كانت موافقة لأحد الأقوال في المسألة ، بل قد يقال : إنّ ذلك منه يقتضي صحّة العقد من المجتهد أو مقلّده إذا أوقعاه على خلاف الاجتهاد أو التقليد ، وكان موافقاً لأحد الآراء في المسألة ، إلّا أنّه كما ترى ، بل سابقه كذلك . نعم قد يقال بالصحّة إذا كانت موافقة لرأي من يجوز تقليده حال وقوعها ، والفرض أنّه أوقعها الفاعل بعنوان ذلك ولو بتقليد من لا يجوز تقليده ، وقلنا : إنّ مثله تقليد لمن يجوز تقليده وإن أخطأ في تشخيصه ، إلّا أنّه موافق له ، لكنّه كما ترى أيضاً ضرورة عدم عدّ ذلك اتّباعاً وتقليداً ، فالأولى القول بوقوعها مراعاة غير محكوم عليها بصحّة ولا فساد ، إلّا إذا لحقها ولو بعد ذلك بتقليد ، فإنّه ينكشف بذلك صحّتها حال وقوعها . بل العبادة أيضاً كذلك إذا فُرض وقوعها من أوّل الأمر بعنوان القربة ، ولا يكون ذلك إلّا في الجاهل غير المتنبّه حال إيقاعها ، بخلاف المعاملة فإنّه يجوز وقوعها ولو مع الشكّ لعدم اعتبار النيّة فيها ، وعدم اعتبار سبق التقليد . ولو فُرض اختلاف المتعاقدين فاختار أحدهما القول بالفساد والآخر الصحّة وحدث بينهما نزاع ترافعا إلى حاكم يحكم بينهما بمقتضى رأيه في خصوص المتنازع فيه ، وينقض تقليد أحدهما فيه . بل الظاهر إجراء حكم الصحّة والفساد على توابع عقدهما من كلّ مجتهد اتّفق له النظر فيه بنوع من الأنواع ، وإن ماتا على عدم التقليد ، ولم يلحقاه بما يقتضي الصحّة في حقّهما . 40 / 101 - 103 7 - العمل بفتوى المقلَّد بعد عروض الفسق أو الجنون أو الرقّ له وحكم الأعمال السابقة : إذا فسق المفتي فلا بدّ في التزام عدم جواز العمل بفتواه في الزمان المتأخّر عن فسقه ، أمّا ما مضى فلا ينقض العمل الواقع بها ، بل يستفاد من بعض النصوص أنّ الفتوى المعمول بها يبطل العمل بها من حين الفسق ، وما تأخّر عنه في الزمان المستقبل فيما تجدّد من أفرادها من الصلاة ونحوها ، دون ما تقدّمها من ذلك المبنيّ على أصل الصحّة والبراءة وغيرهما من قاعدة الإجزاء ونحوها . أمّا غير الفسق كالجنون والموت ونحوهما ، فالأصل يقتضي بقاء فتواه على الصحّة ، بل يتّجه جواز العمل بفتوى من عرض له الجنون مثلًا ابتداءً مع عدم الإجماع ، فضلًا عن الاستدامة ، لكنّ